24 أغسطس 2026

ما بعد السقوط

10 كلمة 1~ دقيقة للقراءة فصل 4 / 7

الفصل الرابع: ما بعد السقوط

حلّ الصمت على غرفة القيادة.

لم يتحرك أحد بعد كلمات ليو.

"لدينا مشكلة أكبر من الكون 17."

ظلّت الإشارة الغامضة معلقة على الشاشة أمامه، تظهر لثوانٍ ثم تختفي، قبل أن تعود من جديد.

ثلاث نبضات.

صمت.

ثلاث نبضات أخرى.

اقترب ليو من الشاشة.

— منذ متى؟

أجاب الروبوت:

— منذ إحدى عشرة دقيقة.

— وهل ظهرت قبل وصولنا؟

— لا توجد بيانات تؤكد ذلك.

فكر ليو للحظات.

ثم قال:

— استمروا بالمراقبة.

— وماذا عن الغزو؟

نظر ليو إلى خريطة الكون 17.

كانت معظم النقاط الحمراء قد اختفت.

مراكز القيادة سقطت.

المطارات أصبحت تحت السيطرة.

محطات الطاقة توقفت عن المقاومة.

لم يعد هناك جيش قادر على شن هجوم واسع.

قال ليو:

— الغزو مستمر.

ثم أضاف:

— لكن لا أريد تدمير المدينة.

تحرك أحد الضباط الآليين.

— مفهوم.

خرج من الغرفة.

بقي ليو وحده للحظات.

نظر من النافذة.

الكون السابع عشر لم يكن يبدو مختلفًا عن أي عالم آخر.

سماء زرقاء.

مدن مضيئة.

محيطات واسعة.

حياة كاملة.

ثم قال بصوت منخفض:

— واحد من اثنين وسبعين...

في أوريليا، بدأت مرحلة جديدة.

لم تعد أصوات الانفجارات تملأ الشوارع.

بدلًا من ذلك، ظهرت قوات ليو في كل مكان.

الروبوتات عند نقاط التفتيش.

القوات غير البشرية حول المنشآت المهمة.

والسفن فوق المدينة.

كان السكان يراقبونهم من خلف النوافذ.

لم يعرفوا ماذا سيحدث لهم.

هل ستُفرض عليهم قوانين جديدة؟

هل ستختفي حكومتهم؟

هل سيُجبرون على ترك منازلهم؟

لا أحد يعرف.

لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا.

الحرب انتهت.

داخل القصر الحكومي، اجتمع قادة الكون 17 مرة أخرى.

هذه المرة لم تكن هناك صراخات.

الجميع كان يعلم أن الوضع تغير.

دخل أحد الجنود.

— سيدي.

رفع الجنرال رأسه.

— ماذا؟

— وصل طلب من قوات غازي الأكوان.

— ماذا يريدون؟

وضع الجندي جهازًا على الطاولة.

ظهرت رسالة:

"تسليم جميع الأسلحة العسكرية الثقيلة."

نظر أحد الوزراء إلى الجنرال.

— وإذا رفضنا؟

لم يجب.

كان الجواب واضحًا.

بعد ساعات، بدأت الأسلحة تُسلّم.

الدبابات.

الطائرات.

الصواريخ.

مراكز القيادة.

كل شيء.

لكن الجنرال لم يكن ينظر إلى الأسلحة.

كان ينظر إلى شيء آخر.

على شاشة صغيرة أمامه ظهرت خريطة جديدة.

الحدود القديمة اختفت.

وحل مكانها رمز واحد.

رمز إمبراطورية ليو.

قال أحد الوزراء:

— لقد انتهى الأمر.

أجاب الجنرال:

— لا.

نظر إليه الوزير.

— ماذا تقصد؟

— هذا ليس النهاية.

ثم نظر إلى السماء.

— هذا مجرد اليوم الأول.

في أحد مختبرات المدينة، كانت إيفانا تعمل بصمت.

أمامها أجهزة وتقنيات لم ترَ مثلها من قبل.

فتحت قطعة من معدات الجيش المحلي.

درستها.

سجلت النتائج.

ثم انتقلت إلى جهاز آخر.

كان اهتمامها بالعلم أكبر من اهتمامها بالحرب نفسها.

دخل أحد مساعديها.

— إيفانا.

— ماذا؟

— أرسل ليو طلبًا.

توقفت.

— ماذا يريد؟

— يريد معرفة ما إذا كان بالإمكان استخدام تقنيات هذا الكون لتطوير الجيش الأصم.

ابتسمت إيفانا للمرة الأولى.

— الآن بدأ العمل الحقيقي.

في مكان آخر...

وقف فاندي على أحد أبراج المدينة.

كان ينظر إلى الشوارع.

اقترب منه أحد جنوده.

— القائد.

— ماذا؟

— هل انتهت المقاومة؟

نظر فاندي إلى الجنود في الأسفل.

— المقاومة المسلحة، نعم.

— وهل تعتقد أنهم سيقبلون بحكم ليو؟

سكت فاندي.

ثم قال:

— لا أعرف.

— وأنت؟

نظر فاندي إلى المدينة.

— أنا أيضًا لا أعرف.

لم يكن فاندي يتحدث عن سكان الكون 17.

كان يتحدث عن نفسه.

منذ أن التقى ليو، كان يؤمن أن طريقه هو الطريق الصحيح.

لكن في كل مرة يشاهد فيها عالمًا يسقط أمامه...

كان سؤال قديم يعود إلى ذهنه.

هل كان اختياره صحيحًا فعلًا؟

وفي مكان بعيد...

كان نوكس لا يزال داخل الأرشيف.

أعاد الملف إلى مكانه.

لم يأخذ شيئًا معه.

لكنه حفظ كل ما قرأه.

قبل أن يغادر، توقف.

نظر مرة أخرى إلى الرسم القديم.

الدوائر السبعون...

والاثنتان والسبعون.

ثم قال لنفسه:

— لماذا تركوا هذا هنا؟

لم يكن يعرف.

لكنه قرر ألا يخبر أحدًا بما وجده.

ليس الآن.

في الممر المقابل، كانت نوفا تسير وحدها.

توقفت أمام نافذة.

نظرت إلى السماء.

كانت إحدى سفن ليو تمر فوقها.

قالت بهدوء:

— ماذا تخفي يا ليو؟

ثم أكملت طريقها.

وفي مكان آخر من السفينة الرئيسية...

دخل ليو إلى غرفة واسعة.

كان هناك سبعة مقاعد.

ستة منها فارغة.

واحد فقط كان مشغولًا.

جلس K-18.

رفع رأسه عندما دخل ليو.

— سيدي.

جلس ليو أمامه.

— تقريرك.

بدأ K-18 بعرض البيانات.

— نسبة السيطرة على الكون 17: سبعة وستون بالمئة.

— المقاومة؟

— تتراجع.

— الخسائر؟

— محدودة.

صمت ليو.

ثم سأل:

— والإشارة؟

توقف K-18 للحظة.

— لا تزال موجودة.

رفع ليو نظره.

— هل حددتم مصدرها؟

— لا.

— هل يمكن أن تكون من خارج الكون؟

أجاب K-18:

— الاحتمال قائم.

ظل ليو صامتًا.

ثم قال:

— أبقها تحت المراقبة.

— مفهوم.

وقف ليو.

وقبل أن يغادر، قال:

— K-18.

— نعم؟

التفت ليو إليه.

— لا تسمح لأحد بفتح البوابة دون إذني.

توقف K-18.

— حتى لو كان الأمر طارئًا؟

نظر ليو إليه للحظة.

— خصوصًا إذا كان طارئًا.

ثم غادر.

بعد عدة دقائق...

ظهر صوت إنذار في السفينة.

تحذير.

رفع K-18 رأسه.

ظهرت الإشارة على الشاشة.

لكن هذه المرة كانت مختلفة.

لم تظهر من مكان بعيد.

بل كانت...

داخل السفينة.

توقفت جميع الأنظمة لثانية واحدة.

ثم عادت.

نظر K-18 إلى الشاشة.

ظهرت الكلمات:

إشارة غير معروفة.

ثم اختفت.

لم يقل شيئًا.

فتح قناة الاتصال.

— سيدي.

جاء صوت ليو:

— ماذا حدث؟

— الإشارة ظهرت داخل السفينة.

ساد صمت طويل.

ثم جاء رد ليو:

— أين؟

نظر K-18 إلى الخريطة.

ثم تجمد.

كانت الإشارة قادمة من مكان واحد.

غرفة ليو الخاصة.

رفع K-18 رأسه.

— سيدي...

لكن الاتصال انقطع.

وفي الجهة الأخرى من السفينة...

كان ليو يقف أمام باب غرفته.

الباب مغلق.

لم يكن هناك أحد خلفه.

لكن من الداخل...

كان هناك ضوء أزرق ينبض.

مرة.

ثم مرة أخرى.

ثلاث نبضات.

توقف ليو أمام الباب.

ووضع يده عليه.

لم يفتحه.

فقط قال:

— من أنت؟

لم تأتِ إجابة.

لكن الضوء ازداد قوة.

ولأول مرة منذ وصوله إلى الكون السابع عشر...

شعر ليو أن هناك شيئًا داخل إمبراطوريته لم يكن هو من أدخله إليها.

يتبع...

نهاية الفصل
تعليقات (0)
1~ دقيقة للقراءة 0% مكتمل

ملاحظات الكاتب

ممكن حدا يتفاعل مع العمل

التعليقات

أضف تعليقًا