الشيء الذي لا ينتمي إلى هذا الكون
الفصل الثالث: الشيء الذي لا ينتمي إلى هذا الكون
لم تكن أوريليا تعرف كيف تنام تلك الليلة.
حتى بعد توقف القصف، بقيت أصوات المحركات القادمة من السماء تدور فوق المدينة.
السفن لم تغادر.
والروبوتات لم تتراجع.
كانت تقف في الشوارع، عند مداخل المباني، فوق الجسور، وعلى أسطح الأبراج.
لم تفعل شيئًا.
وهذا كان أكثر ما يخيف السكان.
فلو كانت تلك الآلات تهاجم، لعرف الناس ماذا يفعلون.
لكنها كانت فقط... تنتظر.
في القصر الحكومي، لم ينم أحد.
جلس الجنرال أمام خريطة المدينة، بينما وقف عدد من الوزراء والضباط حوله.
قال أحدهم:
— لقد سيطروا على المطار.
وأضاف آخر:
— والميناء كذلك.
— محطات الطاقة؟
— تحت سيطرتهم.
ساد الصمت.
ثم قال الجنرال:
— وماذا عن الاتصالات؟
أجابه الضابط:
— معظم الشبكات تعمل، لكنهم يراقبونها.
ضرب أحد الوزراء الطاولة.
— إذن نحن محاصرون!
نظر إليه الجنرال.
— لا.
صمت الجميع.
— نحن لم نُحاصر.
رفع عينيه نحو النافذة.
كانت إحدى سفن ليو العملاقة معلقة فوق القصر.
— نحن أصبحنا داخل أراضيهم.
في مكان آخر من المدينة...
كان ليو يمشي في شارع هادئ.
لم يكن حوله جيش.
فقط رجل واحد يسير وسط مدينة أصبحت تحت سيطرته خلال ساعات.
كان بجانبه فاندي.
قال فاندي:
— لماذا جئت بنفسك؟
نظر ليو إليه.
— لأرى العالم الذي أخذناه.
— وهل أعجبك؟
ابتسم ليو ابتسامة خفيفة.
— ليس سيئًا.
نظر فاندي إلى المباني.
— سيقاتلون.
— أعرف.
— وربما يموت الكثيرون.
توقف ليو.
نظر إلى فاندي.
— هل هذا يزعجك؟
لم يجب فاندي فورًا.
ثم قال:
— لا أعرف.
استمر ليو في المشي.
— عندما تعرف، أخبرني.
بقي فاندي خلفه للحظة.
ثم لحق به.
في الجهة الأخرى من المدينة، كانت إيفانا داخل أحد المختبرات.
أمامها عشرات الأجهزة التي صادرتها قوات ليو.
لم تكن مهتمة بمن يحكم المدينة.
ولا بعدد الجنود الذين ماتوا.
كانت عيناها مثبتتين على قطعة معدنية صغيرة.
رفعتها بأداة دقيقة.
— مثير للاهتمام...
اقترب أحد مساعديها.
— ماذا وجدتي؟
— هذا المعدن.
— معدن عادي؟
نظرت إليه إيفانا.
— لا.
وضعت القطعة تحت جهاز التحليل.
ظهرت نتائج غريبة.
تغيرت تعابير وجهها لأول مرة.
— مستحيل.
— ماذا؟
أعادت الفحص.
ثم مرة أخرى.
كانت النتيجة نفسها.
قالت:
— هذا المعدن لا يتوافق مع قوانين المواد الموجودة في هذا الكون.
— ماذا يعني ذلك؟
أجابت بهدوء:
— يعني أن شيئًا من خارج هذا الكون وصل إلى هنا قبلنا.
في نفس الوقت تقريبًا...
كان نوكس في مكان آخر.
لم يكن داخل المختبر.
كان داخل أرشيف قديم تحت أحد المباني الحكومية.
أمامه آلاف الملفات.
خرائط.
سجلات.
تقارير عن ظواهر غريبة حدثت خلال مئات السنين.
فتح ملفًا.
ثم آخر.
ثم ثالثًا.
كلها تحمل نفس الرمز.
دائرة يتوسطها خط.
تجمد للحظة.
اقترب من الشاشة.
— هذا مستحيل...
فتح ملفًا يعود تاريخه إلى أكثر من سبعمئة عام.
كانت الصورة مشوشة.
لكنها أظهرت شيئًا واضحًا.
بوابة.
وبجانبها جملة مكتوبة بلغة قديمة:
"السماء ليست واحدة."
قلب نوكس الصفحة.
وجد رسمًا.
اثنتان.
ثلاث.
ثم عشرات الدوائر.
وفي أسفل الصفحة رقم واحد:
72
أغلق الملف ببطء.
لأول مرة منذ سنوات، شعر أن بحثه قد وصل إلى شيء حقيقي.
لكن قبل أن يتمكن من متابعة القراءة...
انطفأت الأنوار.
رفع رأسه.
صوت خطوات جاء من نهاية الممر.
خطوة.
ثم أخرى.
أغلق نوكس الملف وأخفاه.
وضع يده على سلاحه.
لكن الصوت توقف.
ثم جاء صوت امرأة:
— لا داعي لذلك.
خرجت من الظلام.
نوفا.
نظر إليها نوكس.
— ماذا تفعلين هنا؟
قالت:
— السؤال الأفضل... ماذا وجدت؟
لم يجب.
اقتربت نوفا من الطاولة.
رأت الملف.
ثم رأت الرقم.
72.
تغيرت نظرتها.
— إذن أنت وجدته أيضًا.
رفع نوكس عينيه إليها.
— "أيضًا"؟
ابتسمت نوفا ابتسامة صغيرة.
— أنا أبحث عن الشيء نفسه منذ وقت طويل.
— ماذا تعرفين؟
— أقل مما أريد.
— وما الذي تبحثين عنه؟
نظرت إلى البوابة المرسومة في الملف.
— حقيقة الأكوان.
صمت الاثنان.
ثم قالت نوفا:
— ليو يعرف شيئًا.
نظر إليها نوكس.
— متأكدة؟
— لا.
ثم أضافت:
— لكنني متأكدة من شيء آخر.
— ماذا؟
رفعت عينيها إليه.
— المعدن الذي صنع منه بدلة ليو ليس من هذا الكون.
في السماء، داخل السفينة الرئيسية...
كان ليو يقف أمام نافذة ضخمة.
الكون السابع عشر يمتد أمامه.
ظهر أحد الروبوتات خلفه.
— سيدي.
— تكلم.
— تم تحديد موقع جميع مراكز القيادة الرئيسية.
— جيد.
— لكن هناك مشكلة.
التفت ليو.
— ما هي؟
— أحد أجهزتنا التقط إشارة غير معروفة.
ظهرت شاشة أمام ليو.
كانت الإشارة ضعيفة.
متقطعة.
لكنها تحمل نمطًا غريبًا.
راقبها ليو بصمت.
ثم تغيرت ملامحه قليلًا.
— أعدها.
— حاضر.
تكررت الإشارة.
ثلاث نبضات.
توقف.
ثم ثلاث أخرى.
عرف ليو النمط.
لكنه لم يقل شيئًا.
اقترب من الشاشة.
— من أين جاءت؟
— لا يمكن تحديد المصدر.
— حاولوا.
— حاولنا.
رفع ليو عينيه.
— والنتيجة؟
— الإشارة لا تأتي من سطح الكوكب.
صمت.
— ولا من الفضاء المحيط.
نظر ليو إلى الشاشة.
— إذن من أين؟
تردد الروبوت للحظة.
ثم أجاب:
— من مكان لا نستطيع الوصول إليه.
ساد الصمت.
لأول مرة منذ وصوله إلى الكون السابع عشر...
لم يكن ليو يعرف الإجابة.
في مكان مجهول...
بعيدًا عن أوريليا.
بعيدًا عن جيش ليو.
وبعيدًا حتى عن حدود الكون السابع عشر...
انفتح شق صغير في الفراغ.
لم يكن بوابة.
ولم يكن سفينة.
كان شيئًا آخر.
شيئًا لم تعرفه أجهزة ليو.
خرج منه صوت واحد:
— لقد وصل.
ثم اختفى الشق.
وكأن شيئًا لم يحدث.
وفي السفينة الرئيسية، بقي ليو ينظر إلى الشاشة.
ثم قال بهدوء:
— أوقفوا كل العمليات.
توقف الروبوت.
— سيدي؟
— لدينا مشكلة أكبر من الكون 17.
رفع ليو نظره نحو الفضاء.
ولأول مرة منذ بداية الغزو...
لم يكن ينظر إلى العالم الذي أمامه.
بل إلى شيء...
كان يراقبه من الجهة الأخرى.
ملاحظات الكاتب
التعليقات
أضف تعليقًا