أول مقاومة
الفصل الثاني: أول مقاومة
لم تستمر الفوضى طويلًا.
بعد دقائق فقط من ظهور جيش غازي الأكوان، تحولت مدينة أوريليا إلى منطقة عسكرية.
أغلقت الطرق.
ارتفعت الحواجز.
بدأت القوات الجوية بالتحرك، وانطلقت عشرات الطائرات المقاتلة نحو السماء.
كان الجنود يعرفون أنهم يواجهون قوة لا تشبه أي جيش عرفوه من قبل.
لكنهم لم يكونوا مستعدين للاستسلام.
في مركز القيادة، كان الجنرال يراقب الشاشات أمامه.
— كم عدد الوحدات التي دخلت المدينة؟
أجاب أحد الضباط:
— لا نعرف العدد بدقة، سيدي. الاتصالات تتعطل كلما اقتربت قواتهم من مراكزنا.
— وماذا عن الأسطول؟
— ما زال في السماء.
رفع الجنرال رأسه.
— هل يمكننا إسقاط إحدى سفنهم؟
ساد الصمت.
ثم أجاب الضابط:
— سنحاول.
نظر الجنرال إلى الشاشة.
كانت إحدى السفن الضخمة تحوم فوق المدينة.
— لا نحتاج إلى هزيمتهم.
توقف قليلًا.
— نحتاج فقط إلى جعلهم يعرفون أن هذا العالم لن يسقط بسهولة.
---
في السماء، انطلقت عشرات الصواريخ.
شقّت السماء بسرعة هائلة، متجهة نحو السفن.
راقب أحد جنود ليو الصواريخ وهي تقترب.
لم يتحرك.
لم يرفع سلاحه.
لم يحاول تفاديها.
فقط وقف.
اقتربت الصواريخ.
ثانية.
ثانيتان.
ثم...
اختفت.
توقفت الصواريخ في منتصف الهواء، وكأن الزمن تجمد حولها.
بعد لحظات، انفجرت جميعها في وقت واحد.
لكن الانفجار لم يصل إلى السفن.
ظهر حاجز شفاف حول الأسطول.
حدق الجنرال في الشاشة.
— ماذا حدث؟
لم يجبه أحد.
ثم بدأت السفن بالتحرك.
لم تطلق النار.
لم تحتج إلى ذلك.
كانت تتحرك فقط.
وكأنها تقول للمدينة:
نحن لسنا هنا للقتال معكم. نحن هنا للاستيلاء عليكم.
---
في أحد شوارع أوريليا، كانت وحدة من الجيش الأصم تتقدم.
خطواتهم كانت متزامنة.
واحدة.
اثنتان.
ثلاث.
لم يتحدثوا.
لم يصرخوا.
لم يظهر على وجوههم أي شيء.
أطلق الجنود النار.
الرصاص ارتطم بدروعهم.
لم يتوقفوا.
أطلقت إحدى الدبابات قذيفة مباشرة نحو أول روبوت.
انفجار هائل.
غمر الدخان الشارع.
تراجع الجنود.
— أصبناه!
لكن من داخل الدخان خرج الروبوت.
درعه متضرر.
لكنه لم يسقط.
رفع ذراعه.
ظهرت شفرة معدنية من ساعده.
ثم اندفع.
لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ.
سقطت الدبابة.
وبعدها تحركت بقية الوحدة.
---
على سطح أحد الأبراج، كان رجل يراقب كل شيء.
لم يكن جنديًا.
كان يحمل بندقية بعيدة المدى.
وجهها نحو أحد الروبوتات.
انتظر.
أطلق.
أصابت الرصاصة رأس الروبوت مباشرة.
توقف الروبوت.
رفع الرجل حاجبه.
— أخيرًا...
لكن الروبوت رفع رأسه ببطء.
كان هناك ثقب في الجانب الأيسر من رأسه.
ثم بدأ المعدن المحيط بالثقب يتحرك.
أغلق الجرح.
تجمد الرجل في مكانه.
— ماذا...؟
رفع الروبوت عينيه نحوه.
أطلق الرجل رصاصة ثانية.
ثم ثالثة.
ثم رابعة.
لم يتوقف الروبوت.
أصبح واضحًا له أن هذه الأشياء لا تقاتل مثل البشر.
لم تكن تخاف الموت.
لأنها ببساطة...
لم تكن تعرف معنى الخوف.
---
في مكان آخر، داخل مبنى حكومي، كان أعضاء المجلس الأعلى مجتمعين.
كانت أصواتهم ترتفع.
— يجب أن نستخدم السلاح النووي!
— فوق مدينة؟ هل جننت؟
— إذا لم نفعل شيئًا الآن، سنخسر كل شيء!
— وماذا لو كانت سفنهم قادرة على اعتراضه؟
لم يجب أحد.
ثم انفتح الباب.
دخل جندي مصاب.
سقط على ركبتيه.
نظر إليه الجميع.
— سيدي...
حاول الوقوف.
— لقد وصلوا إلى المنطقة الثانية.
سأل أحد الوزراء:
— كم عددهم؟
ابتلع الجندي ريقه.
— لا أعرف.
— ماذا تقصد؟
نظر إليه.
— كلما قتلنا واحدًا... ظهر عشرة آخرون.
---
وفي مكان بعيد عن المعارك...
كان ليو يجلس داخل سفينته.
أمامه شاشة ضخمة تعرض خريطة أوريليا.
تحركت علامات حمراء وزرقاء عليها.
اقتربت إيفانا.
— المقاومة أكبر مما توقعنا.
لم يرفع ليو عينيه.
— هذا طبيعي.
— هل تريد زيادة عدد الوحدات؟
— لا.
نظرت إليه.
— لماذا؟
أغلق ليو الشاشة.
— لأننا لا نحتاج إلى تدمير المدينة.
سكتت إيفانا.
ثم قالت:
— لكنهم يهاجمون قواتنا.
— أعلم.
— وقد يسببون خسائر.
نظر إليها ليو بهدوء.
— الروبوتات يمكن استبدالها.
ثم أضاف:
— المدينة لا يمكن.
نظرت إليه إيفانا لثوانٍ.
لم تفهم إن كان هذا اهتمامًا بالسكان...
أم مجرد اهتمام بالموارد التي تحتوي عليها المدينة.
بالنسبة لها، لم يكن الأمر مهمًا.
— كما تريد.
استدارت وغادرت.
---
في غرفة أخرى من السفينة، وقف فاندي أمام نافذة ضخمة.
كان ينظر إلى المعارك في الأسفل.
دخل أحد جنوده.
— القائد.
— تكلم.
— المقاومة تستخدم قواتها الأخيرة.
ظل فاندي صامتًا.
ثم سأل:
— وهل وصل أمر التقدم؟
— نعم.
أمسك فاندي بسيفه.
لكنه لم يسحبه.
قال:
— إذن حان الوقت.
---
في تلك اللحظة، ظهر صوت في جميع أجهزة الاتصال التابعة لجيش ليو.
صوت واحد.
هادئ.
لا يحمل غضبًا.
ولا خوفًا.
صوت ليو.
> — أوقفوا الهجوم.
توقفت جميع الروبوتات.
في الشوارع.
فوق المباني.
داخل المنشآت.
حتى الكائنات غير البشرية توقفت.
فاندي نظر إلى جهاز الاتصال.
— ماذا؟
جاء صوت ليو مرة أخرى:
> — لا تقتلوا من ينسحب.
ثم ساد الصمت.
رفع أحد جنود الكون 17 سلاحه.
كان أمام روبوت من الجيش الأصم.
كان بإمكانه إطلاق النار.
لكن الروبوت لم يتحرك.
تراجع الجندي خطوة.
ثم خطوتين.
الروبوت لم يتبعه.
لأول مرة منذ بداية الغزو...
شعر سكان المدينة بالحيرة.
كانوا يتوقعون مذبحة.
لكنها لم تأتِ.
بدلًا من ذلك، ظهرت رسالة على شاشات المدينة كلها.
[إلى سكان الكون 17]
[لقد بدأ انتقال السلطة.]
[مقاومة القوات الغازية ستُعتبر عملًا عسكريًا.]
[المدنيون الذين يلتزمون بالتعليمات لن يتم استهدافهم.]
ثم ظهرت جملة أخيرة:
[مستقبل هذا الكون لم يعد بيد حكومته.]
---
في القصر الحكومي، شاهد الجنرال الرسالة.
ثم أغلق الشاشة.
قال:
— إنه يريدنا أن نستسلم.
أجابه أحد الوزراء:
— ربما.
نظر الجنرال إلى المدينة من النافذة.
السفن تملأ السماء.
الروبوتات في الشوارع.
الجنود ينسحبون.
ثم رأى شيئًا آخر.
شخصًا يقف وسط ساحة المدينة.
رجل يرتدي بدلة سوداء.
ليو.
كان وحده.
لا جنود حوله.
لا حراسة.
فقط يقف أمام مبنى الحكومة.
رفع الجنرال المنظار.
— إنه هنا.
سأل الوزير:
— من؟
أجاب الجنرال:
— غازي الأكوان.
---
فتح باب المبنى.
خرج الجنرال وحده.
كان يحمل سلاحه، لكنه لم يرفعه.
مشى حتى أصبح على بعد عدة أمتار من ليو.
نظر الاثنان إلى بعضهما.
قال الجنرال:
— لماذا؟
لم يجب ليو فورًا.
نظر إلى المدينة.
ثم قال:
— لأنني رأيت ما يحدث عندما تترك الأكوان نفسها تحكم مصيرها.
قطب الجنرال حاجبيه.
— ومن أعطاك الحق لتقرر مصيرنا؟
نظر ليو إليه.
— لا أحد.
صمت.
ثم قال:
— ولهذا قررت أن أتحمل المسؤولية بنفسي.
لم يعرف الجنرال ماذا يقول.
أما ليو...
فاستدار ونظر إلى السماء.
كانت هناك عشرات البوابات.
ومن خلفها بدأت سفن جديدة بالظهور.
الغزو لم يكن في بدايته.
الغزو كان قد بدأ قبل وصوله إلى المدينة.
والآن...
كان الكون السابع عشر بأكمله يدخل مرحلة جديدة.
لكن في مكان مجهول، بعيدًا عن أعين ليو وجيشه...
كانت مجموعة صغيرة تراقب الأحداث.
وكان أحدهم يملك معلومة واحدة لم يعرفها أي شخص في أوريليا:
ليو لم يأتِ إلى الكون 17 من أجل موارده فقط.
لقد جاء يبحث عن شيء.
وشخص ما كان قد اكتشف ذلك.
ملاحظات الكاتب
التعليقات
أضف تعليقًا