هومر اشجع الاقزام
وصل هومر وزوجته إلى المخيم داخل الغابة، وكان الجميع يتناقشون حول الرحيل وترك هذه الأرض. بعدها سأل الشيخ: "أين هومر؟"، فقالت واحدة منهم: "رأيته هو وزوجته يبتعدون عن المخيم".
بعدها دخل هومر وقال: "أنا هنا"، وكان معه سلة مليئة بالفواكه. فرح الجميع، وأخيراً هناك طعام بعد أسابيع من المجاعة. قال شيخ العشيرة لهومر: "بسرعة أخبرنا، أين وجدت الطعام؟".
أخفض هومر رأسه وقال: "على شاطئ البحر، هناك مخيم للبشر أعطوني هذه الفواكه". استغرب شيخ العشيرة وقال: "بشر؟ وكيف عرفت أنهم بشر؟".
هومر: "كانوا يشبهوننا في الشكل، وهم أطول منا، ولديهم لغة يمكننا فهمها".
شيخ العشيرة: "نعم، هذه هي مواصفات البشر، فنحن الأقزام نتيجة تزاوج بين البشر والإلف في عصور النور، ولكن بعد عصر الظلام هاجر جميع البشر نحو أراضي الشمال ولم نسمع شيئاً عنهم".
صرخ عجوز اسمه هابي: "أيها الأحمق، إنهم ليسوا بشراً بل هم مخلوقات شريرة، ولقد خدعوك ولحقوا بك إلى هنا، أنت جلبت لنا الهلاك!".
قال هومر: "لا، لم يلحق أحدهم بي، وبين البحر والغابة هناك أرض مبسوطة، وإن كان هناك أحد قد لحق بي لكُنتُ رأيته".
الكل كانوا خائفين ولم يسمعوا هومر، ومع صراخهم وهلعهم سمعتهم مخلوقات كانت تمر في الغابة، فاندفعوا بسرعة نحو معسكر الغابة وبدأوا بجميع وإمساك وقتل الأقزام. كانوا قردة سوداء تشبه البشر ولديهم أسلحة حجرية. الكل كانوا يصرخون ويجولون في كل مكان، وكان هومر الوحيد الذي يقاتل، والتفت نحو زوجته قائلاً لها: "اذهبي إلى مخيم البشر واطلبي منهم المساعدة".
هيلينا: "لا، أنا لن أتركك وحدك".
صرخ هومر عليها: "اسمعي ما أقول واذهبي!". وفجأة تلقى هومر إصابة خطيرة، فاقتربت هيلينا منه: "هومر، هل أنت بخير؟"، فأجاب هومر بصوت مرتعش: "نحتاج مساعدة البشر".
مسحت هيلينا دموعها وجرت مسرعة دون النظر خلفها نحو مخيم عمر وجماعته.
كان عمر يقول لأصحابه: "سوف نسير إلى أعماق هذه الأرض، ربما نجد مدينة أمامنا، فالبقاء هنا بلا فائدة، فلا طعام صالح للأكل سوى السمك".
دخلت هيلينا المخيم وهي تصرخ باللغة العربية: "ساعدونا! ساعدونا! أرجوكم ساعدونا!". أمسك بها عمر وقال: "على رسلكِ يا ابنتي، ماذا حدث؟"، وكانت تتعرق وخائفة، فقالت لهم: "ساعدونا، المخلوقات الشريرة هاجمتنا!". ركب عمر على خيله ومعه هيلينا وانطلق، ووراءه الفرسان حتى وصلوا إلى الغابة. وكان هومر ومن بقي من معسكره محشورين عند شجرة كبيرة، محاطين بالقردة الشريرة، ومع أنه كان مصاباً إلا أنه كان يقاومهم لوحده.
حتى دخل عمر ومن معه من الفرسان وذبحوا معظم القردة، وفرّ بعضهم هارباً. كان هومر يرى عمر يقاتل بكل شجاعة، فأعجب هومر بهؤلاء الأبطال الشجعان.
بعد انتهاء المعركة، نظر عمر نحو هومر وجماعته وأدرك أن هؤلاء ليسوا أطفالاً بل هم أقزام، وابتسم وقال: "سبحان الله".
ملاحظات الكاتب
التعليقات
أضف تعليقًا