17 أغسطس 2026

بِدايَةُ...النِهَاية

13 كلمة 1~ دقيقة للقراءة فصل 1 / 1

" أَمقُت تِلك الابتسامة البَلهاء التي تَظهرُ على وَجهِها دومًا... تجعلُنِي أرغَبُ فِي... انتِزاعِها بالقُوة ". 


- بعد انتهائه من هذه الجملة يدير رأسه الى العجوز الذي ينتظر أن يقوم بحساب ثمن مشترياته، بابتسامة ينهي كل المشتريات ويخبره عن سعرها.


- الرجل العجوز بنبرة لطيفة: "شكرا لك أيها العامل رقم 3" ثم يأخذ مشترياته ويستدير خارجا، يتوقف قليلا ثم يلوح للعامل رقم 3 ويقول له: "أتمنى لك يوما سعيدا".


- يرد عليه العامل رقم 3 بابتسامة لطيفة: "أنت أيضا يا سيدي أتمنى أن تحظى بيوم جيد"، ثم يستدير ويأخذ بعض الأغراض الى المخزن. حمل الصناديق وتوجه للمخزن بابتسامة لطيفة موجهة لكل من في المحل، نظر الى داخل المخزن فرأى اتساعه وظلمته وكآبة الجو هناك وشعر بشعور غريب ومظلم كأنه راجع للديار.


- مشى للداخل بخطوات مثقلة وهو ينظر للأمام دون حراك وبدأت ملامح وجهه تتغير تماما، تلك الابتسامة اللطيفة والوجه البشوش اختفيا تماما وتحولا الى مقت للمكان الذي يعمل فيه وللحياة التي يعيشها. نظر للمكان بنظرة ملؤها الجحيم ثم رمى الصناديق بقوة دون مراعات لما في داخلها وجلس على الأرض وهو يمسك رأسه بقوة وذكريات مذبذبة تمر على رأسه بسرعة وهمية حتى أنه لم يعلم ما الذي يحدث له.... ثم بدأ يبتسم ابتسامة حادة واسعة وصلت الى اخر حد وبدأ بالكلام مع نفسه بصوت مبحوح يكاد يسمع من خرخشته...


- " حسنا... ليس مهما ما هو اسمي، لم يكن مهما على الاطلاق... في المكان الذي أعمل فيه يدعونني العامل رقم 3، في المدرسة الابتدائية وكذلك الان في المتوسطة كان اسمي الطالب المتفوق، أما في الشارع فتتم مناداتي من طرف الجيران بالزائر الغريب لأن لا أحد منهم يعلم كيف أتيت و كيف سكنت هناك فقط توغلت بينهم بهذه السلاسة، كل الأطفال اللذين هم بنفس عمري كانوا ينادونني باسم متميز، ذلك الاسم الرائع الذي لا يصدقه الكبار ولكن بالنسبة لي انا كإبن الخمسة عشر سنة كان شرفا عظيما لي أن أحصل على هذا الاسم من أقراني، كان اسمي هو "ثم اتسعت حدة ابتسامته حتى ظهرت اسنانه و توهج عينيه بلون داكن ": الشيطان Envy". 


ثم فجأة استعاد نفسه ونظرة البراءة واللطف عادت لشكله، خرج من المخزن بوجه بشوش ونبرة لطيفة وبدأ بالحديث مع باقي العمال والمشترين كما كان قبل دخوله الى المخزن. 


رغم أنه يعيش وحيدا ومسؤول عن نفسه بالكامل من كل النواحي ويعمل كي يعيل نفسه بعد الدراسة الا انه كان الأول على دفعته دوما، كان الفتى صاحب الكاريزما العالية والحضور الطاغي وكان معروفا في كامل المدرسة على أنه العبقري الذي توضع عليه آمال المدرسة كلها وقد كان فخورا للغاية بهذه الإنجازات التي يحققها في عمر صغير.


- في الغد عاد الى العمل بعد انتهائه من الدراسة، واستقبل جميع من كان يدخل بوجه مبتسم و خدمة جيدة، ثم أتت تلك الفتاة التي يحبها الجميع، صغيرة لطيفة دائمة الابتسام، نظر لها العامل رقم3 ثم بدت على وجهه تلك النظرة- نظرة الجحيم- كأنه رأى الشيطان بحد ذاته يمر أمامه *أنزل القبعة التي يرتديها على وجهه كي لا تظهر ملامحه وتكلم مع نفسه بنبرة غاضبة حاقدة كعادته*: "كل يوم أذهب الى العمل بعد ان انتهي من الدراسة، وكل يوم تمر تلك الفتاة بتلك الابتسامة و تلك السعادة لدرجة أنني حفظت شكل وجهها المبتسم بكل تفاصيله الصغيرة، كل يوم، تدور حول رفوف الحلويات و الأطعمة وهي سعيدة للغاية وتختار ما تحب وما تريد و تشتريه و ترحل، لم يصدف أنها أبدا ـ وفي أي فرصةـ أن أتت حزينة او حتى متغيرة المزاج قليلا. يحبها الجميع هنا رغم انهم لا يعرفونها، إنها زبونة عادية حالها كحال كل من يشتري من هنا ولكن حتى مع خروجها من المحل يضل كل من في المحل يتحدث عنها وعن لطافتها ومرحها، ظللت أراقبها منذ ذلك اليوم...تلك الابتسامة... تلك البراءة العجيبة... ذلك المرح الذي لا ينتهي وتلك الرفاهية في حصولها على كل ما تريد كأنها لم تبك أبدا في حياتها..."ثم عض شفاهه وبدا عليه الغضب والحقد وهو ينظر لها من خلف النافذة بعد ان خرجت تلك الفتاة ثم قال بصوت خافت" أنا... أنا...أمقتها بشدة......" 



نهاية الفصل
تعليقات (0)
1~ دقيقة للقراءة 0% مكتمل

ملاحظات الكاتب

التعليقات

أضف تعليقًا