كان صباح الخميس في شركة عُش البيانات "Data Nest" هادئًا كالمعتاد، ضوء الشمس يدخل من النوافذ الكبيرة، وصوت الأجهزة يملأ المكان بهمس منتظم.
لكن عند الساعة العاشرة، تغيّر المشهد فجأة.
على طاولة المطبخ المشترك، ظهرت صناديق أنيقة من الشوكولاتة الفاخرة، مغلّفة بورق ذهبي لامع، وفوقها بطاقة صغيرة مطبوعة بخط أنيق:
"شكرًا على جهودكم... استمتعوا بيومكم."
لم يكن عليها توقيع.لم يكن هناك أي دليل يفضح من أحضرها.
خلال دقائق، بدأ الهمس ينتشر في الشركة:ــ "من الذي جلبها؟"ــ "أكيد أحد العملاء!"ــ "لا... ربما الإدارة."ــ "أو ربما... أحدنا."
ماهر، الذي كان يقف في مكتبه يراجع بعض الملفات، انضم إلى الجلسة الصغيرة التي تكوّنت قرب المطبخ. جلس على الكرسي، مد يده وأخذ قطعة شوكولاتة بهدوء، وكأن الأمر عابر.قال بابتسامة خفيفة:ــ "واضح أن هناك معجبًا سريًا بالشركة."ردّت ندى، وهي تفتح العلبة بحذر:ــ "معجب سري؟! الأمر يشبه أفلام الغموض."فقال ماهر، وكأنه يفكر بصوت عالٍ:ــ "ربما علينا أن نبدأ التحقيق. من كان أول من وصل للمكتب اليوم؟"
دخل رائد في هذه اللحظة، وهو يمسك كوب قهوته كعادته، ونظر إليهم باستغراب:ــ "ما هذه الجلسة؟ ألم أقل إن الخميس مخصص لإنهاء المهام، لا لفتح تحقيقات؟"ضحكوا جميعًا، فأخبرته ندى بالقصة.تظاهر رائد بالتحمس فجأة، وجلس بينهم، وقال:ــ "حسنًا، سأكون المحقق الرسمي. وسأبدأ بك يا ماهر... أين كنت بين التاسعة والتاسعة وخمس دقائق؟"
ضحك ماهر، ورفع يديه مستسلمًا:ــ "كنت هنا، أحتسي قهوتي... مثل أي مواطن بريء."ضحك الفريق، وبدأت سلسلة أسئلة عبثية لكل واحد فيهم، حتى صار المطبخ أشبه بمسرح صغير.
مع مرور الوقت، لم يتوقف الفضول. كل موظف كان لديه نظريته الخاصة:
أحدهم قال إن الشوكولاتة هدية من عميل مجهول. آخر أقسم أنها من الإدارة، لإرضائهم قبل مشروع جديد. وثالث قال: "ربما هي حملة تسويق من محل شوكولاتة قريب."
وماهر؟ كان يشاركهم الضحك، ويقترح أفكارًا تزيد الغموض:ــ "تخيلوا أن الكاميرات صورت الشخص وهو يضع الشوكولاتة، لكنه كان يرتدي قناعًا!"فيضحك الجميع ويزداد فضولهم.
لم يعرفوا أن "المجرم" الحقيقي كان جالسًا بينهم، يتظاهر بالدهشة، بينما هو الذي اشترى الشوكولاتة فجر اليوم، وأحضرها بنفسه قبل وصول أي أحد، ثم طبع بطاقة الشكر على طابعة المكتب بلا أي توقيع.
وحين انتهى الدوام، ابتسم ماهر لنفسه، وأغلق الباب خلفه، تاركًا اللغز معلقًا... تمامًا كما خطط.
________________
كان الجو في الشركة مليئًا بالهدوء المعتاد، حتى قرر ماهر أن يحضر إفطارًا من البيت بنفسه: خبز طازج، جبن، وبعض المعجنات التي خبزتها جود صباحًا.جلسوا في غرفة الاستراحة يتناولون الطعام ويضحكون على طرائف الأسبوع، ورائد كالعادة يحاول فرض "نظام" حتى على ترتيب أطباق الإفطار.قال له ماهر وهو يضع له قطعة إضافية:ــ "أنت لا تحب الفوضى حتى في الفلافل، أليس كذلك؟"ابتسم رائد:ــ "كل شيء في الحياة يحتاج تخطيط... حتى الفلافل."
بعد الدوام، قرر المرور على بيت العائلة، حيث وجد الشلة الكبيرة مجتمعين بلا مناسبة، فقط لأن أحدهم "اشتهى الشاي بالحليب".جلس بينهم، لعبوا البلوت في ساحة المنزل، وضحك حتى دمعت عيناه عندما حاول منصور تعليم ليان طريقة اللعب وانتهى الأمر بأن خسرت هي وهو معًا.كانت ليلة بسيطة... لكنها شعرت وكأنها وعد غير معلن بأن هذه اللحظات ستبقى دائمًا.
في اليوم التالي، وبينما كان يمر في ممر الشركة، أوقفه أحد الموظفين ليخبره أن هناك مشاكل تقنية في الخادم (السيرفر) القديم.ضحك وقال:ــ "ذاك الخادم؟ لا أظنه يعمل حتى!"لكن صوته احتفظ بدرجة خفيفة من الفضول.
-يتبع-
ملاحظات الكاتب
تأكيد الدعم
التعليقات
أضف تعليقًا