(المدرسة - الصف الأول الإبتدائي - 2011)

كان شهاب غائبًا عن مجموعته ثلاثة أيام.مرض أو سفر، لا أحد يعلم السبب.جلس صقر بجانبه كالمعتاد، لكنه كان شارد الذهن... كأن زاويتهم ناقصة.في اليوم الرابع، دخل شهاب الفصل بابتسامة كبيرة، كأنه لم يغِب أبدًا.ركض ماهر نحوه، لكنه توقف قبل أن يلمسه.قال شهاب وهو يضحك:"لقد عدتُ يا جماعة!"ظل ماهر واقفًا، ينظر إليه بعينين ممتلئتين.ثم قال بصوت مرتعش قليلًا:"لا... تذهب، أرجوك."ابتسم شهاب.اقترب صقر منه، ووضع يده على كتف ماهر.لم يقولوا شيئًا آخر.فقط... جلسوا على الأرض، تحدثوا، وفعلوا أشياء جديدة.وفي دفتره كتب ماهر:"لم أتوقع أنني سأحب أحدًا لدرجة أنني أخاف من اختفائه."

[غرفة نومه السابقة -  بعد قراءة مذكراته القديمة - 2030]

أغلق الدفتر ببطء.كان الورق قديمًا. الأطراف مقطعة. بعضها تحمل آثار طيّ، وبعضه مغطى ببقع غريبة: حبر؟ أم دموع؟ لا يتذكر.تنفّس بعمق.لم يكن من المفترض أن يشعر بهذا الثقل...هو من كتب هذه الأشياء، هو من عاشها، هو من نجا منها.فلماذا، الآن فقط... يشعر أن قلبه ينكمش؟حدّق في طاولة المكتب أمامه، حيث دفتره الجديد مفتوح.صفحة بيضاء.لكنه لم يكتب فيها شيئًا.مرّت في ذهنه جملة قديمة:"أنا موجود."قرأها وكأنها ليست له.وكأن الطفل الذي نطق بها كان شخصًا آخر.شخصًا... مات في مكان ما بين كلمة وأخرى.وضع يده على صدره.أحس بارتجاف خفيف.لا بسبب مرض، بل بسبب التذكّر.صوته خرج أخيرًا، وحده، في غرفة مكتبه الخالية من أي شخص:"لماذا لم تكفيني؟"كان يقصد نفسه.الطفل الذي حاول، وركض، وكتب، وبكى، وسكت، وتكلم، ثم... لم يجد حضنًا يعودإليه.أغمض عينيه.صوت بعيد من ذاكرته يعود — صقر يضحك، وشهاب يقول: "اختفاءك مستفز ياماهر!"ابتسم، رغم الدموع.ثم قال:"أنا موجود...ربما لم أشعر به الآن."فتح الصفحة البيضاء.كتب بخط هادئ:"إلى الطفل الذي كنتُه:لقد سمعتك رغم تأخري، أنا هنا."ثم أغلق الدفتر، وضع رأسه على الطاولة،وأخيرًا، نام باكيا

(آرك ذكريات الطفولة، انتهى)


ملاحظات الكاتب

التعليقات

أضف تعليقًا