(عطلة الشتاء – 2010)
لم يكن مخططًا أن يتكلم.فقط... كانت الغرفة هادئة، وشهاب وصقر جالسان بجانبه كعادتهم، وكل واحدمنهما يرسم شيئًا مختلفًا.رسم صقر سفينة فضائية، ورسم شهاب صاروخًا.سأل شهاب وهو ينظر إلى ورقة ماهر:"هذه المجرة؟ أهي التي رسمتها بالأمس؟"هز ماهر رأسه مجيبا.قال صقر فجأة:"ما رأيك أن نسميها شيئًا غريبًا؟ شيئًا لا يعرفه أحد!"التفتا كلاهما إليه، وهما يضحكان، واقترحا أسماء كثيرة، جميعها مضحكةومليئة بأصوات غريبة.فجأة وسط الضحِكات، قال ماهر بصوت خافت جدًا... بالكاد يُسمع:"مـ... ماكوريا."سكت الاثنان.تجمد ماهر نفسه.رمش شهاب مرتين، وفتح صقر فمه بدهشة حقيقية، كأنهما سمعا صوتًا غريبًا لأولمرة.بعد لحظة، انفجروا ضاحكين — ليس على ماهر، بل من فرحتهم بنطقه.قال شهاب: "قلتَها!! لقد قُلتَ كلمة!!"رد صقر: "صوتكَ غريب يا صاح، لكنه جميل!"ضحك ماهر بصمت.احمَّر وجهه، لكنه لم ينسحب، لم يهرب، لم يختبئ.كتب في دفتره في الزاوية:"ماكوريا.أول كلمة نطقتُها... كانت اسم مجرة"
(بعد أيام – 2010)
كان الجو باردًا قليلًا، فأعطاه شهاب شاله الصغير وقال:"اوي ماهر، في المرة القادمة البس جيدًا."مد له صقر حليب شوكولاتة من حقيبته، وهو يقول بنبرة ساخرة:"إن مرضتَ، لا تقل إنني لم أحذرك."لم يكن الموقف جديدًا،لكن ماهر شعر بشيء غريب في صدره.شيء مثل حرقة صغيرة،مثل كلمة محبوسة،مثل اعتراف قديم ينتظر الخروج.نظر إليهما،تردد قليلًا،ثم...بصوت ضعيف، خجول، لكنه كان واضحًا:"شكرًا."
توقف الزمن للحظة.
رفع شهاب حاجبه، وفتح صقر فمه، وتبادل الاثنان نظرة عميقة، وكأنهما يقولان: "هل سمعت؟"ثم... كأنهما اتفقا بلا كلام، انفجرا ضاحكين.قال صقر:"أخيرًا عرفت أن تنطق!"ابتسم شهاب وقال بحماس:"كن غامضًا قليلا يا رجل!"
أما ماهر؟ضحك من قلبه، ثم كتب في دفتره مساءً:"لأول مرة أقول كلمة "شكرا"
كان نطقها صعبا للغاية، لكن معناها كبير بالنسبة لي"
(مكتب منزله - 2030)
ردد ماهر بينه وبين نفسه:
"ماكوريا، كانت من أجمل الكلمات التي قلتها في حياتي"
(انتهى)
ملاحظات الكاتب
تأكيد الدعم
التعليقات
أضف تعليقًا