(الروضة - 2009)
جلس عند زاوية البوابة، منتظرًا أن يأتي أحد لأخذه.
كان الوقت متأخرًا قليلًا. بعض الأطفال بدأوا يلوّحون لأمهاتهم، والبعض الآخر كان يبكي لأن أحدًا تأخر.أما هو، فقد جلس هناك، يبحث عن حذائه على الأرض، ويمدّ نظره بعيدًا...كأن السيارة ستظهر من السماء، لا من الطريق.
ثم جاء طفل صغير، يركض نحو أمه."ماما!"ضحك، رمى حقيبته، وارتمى في حضنها.وضعت يدها على رأسه، قبلته من جبينه، وهمست له بشيء لم يسمعه.ثم، بكل بساطة،قالت:"أحبك."الكلمة كانت خفيفة.مرّت بجانب أذن ماهر... لكنها استقرت في مكان غريب داخله.لم يفهمها تمامًا.يعرف معناها، سمعها في الرسوم، قرأها على الجدران، كتبها أحيانًا في دفتره من باب التجربة.لكن لم يشعر بها من قبل.لم يقلها... لأحد.ولم تُقال له... حتى من باب المزاح.
أمه، إن حضرت، كانت تحضر بوجه منهك، ويد تحمل الهاتف، وعين تبحث عن المفتاح.لم تفتح ذراعيها له يومًا.لم تنتبه إن كان ينتظرها واقفًا أو جالسًا أو حتى راكضًا نحوها.فقط تأخذه... وتمشي.
أما هو؟كان يجلس...كأن قلبه مغطى بلحاف ثقيل لا يعرف كيف يرفعه.نظر إلى الأم وطفلها من بعيد.شيء ما في داخله تحرك، ثم نام من جديد.وفي دفتره، كتب مساءً:"أريد أن أقولها يومًا... لكن لا أعرف لمَن."
(المنزل - 2010)
ذات ليلة، في البيت...فتحت أمه الباب.لم تبتسم."يا إلهي! الحقيبة مبعثرة، لماذا لا ترتبها أيها الأهوج؟!"لم يرد.وضعت الحقيبة جانبًا، وبدأت في تسخين الغداء.جلست على الطاولة، بجهازها المحمول، تتابع الأرقام والصيغ.كان ينظر إليها طويلاً.أراد أن يسألها..."لو كنتُ طفلًا آخر، هل كنتِ ستحبيني أكثر؟"أراد أن يقول:"أنا موجود."لكنه فقط جلس، أكل ببطء، ولم يطلب شيئًا.
في المساء، دخل أبوه متأخرًا.نظر إليه من باب الغرفة وقال:"أهلاً ماهر."ثم أغلق الباب على نفسه، ولم يخرج حتى اليوم التالي.
كتب ماهر في دفتره، بخط صغير جدًا:"أمي تنجز مهماتها وكأنها تؤدي فرضًا.أبي يسلم عليّ وكأنه يسلم على جدار.لدي سؤال واحد، لماذا يفعلان هذا؟أنا لا أدري حتى اللحظة..."
(انتهى)
ملاحظات الكاتب
تأكيد الدعم
التعليقات
أضف تعليقًا