حَلَّ اللَّيلُ وكَساهُ الدُجَى لكِنَ الأُنَاسُ لمْ يَكنْ فِيهِم مِنْ نِيَامٍ، رُبما قد غَشيَ البَعضُ لكنْ لمْ يَكُونوا أجَمَعينَ؛ وذَلِكَ لِمَا مَهَّدَهُ هذا العَالمُ وهَنَدَهُ، لذلك عندما يحل الليل تنير أقراص دوائر الحدود بين على كل بلدة، في تلك الليلة الباردة انهمر المطر بغزارة بينما كان يزمجر الرعد بصوت مثل الفرقعة يطرق طبال الآذان، في حين أطرق البرق بشعاعه بدت كما لو قد شقق السماءكان لصوت الريح، المطر، رائحة التربة المبتلة لديه نوع من مزيج نسمات العبق.
"آهه، آهه…"
صوت زفير شديد يصدر أزيزاً يعلو المكان …
"…"
كان يخطو مسرعًا بينما تناثرت قطرات المطر على ملابسه في كل مرةٍ رطمت قدماه الأرض المبتلة، في حين اشتد غمره الماء من أسفله بالكامل، كان قريبا من موقع حادث سير لقي حدف من كان فيها بجوار شفا تل مطلا على البحر، كان من يسقط فيه يهلك لا محاله.
"…"
أزاح شعره الذي غطى وجهه براحة يديه إلى يمناه تحت غطاء سترته حيث ألقى نظرة تحديق بعينه الباهته إلى موقع العساكر الذين وصلوا إلى موقع الحادث على بعد لحظات. كانوا ينقلون اجساد من وجدوا، كان مشهد روائح تناثر الدماء لا يطاق …
فقط تجاهل ذلك…
وما إن سار على بعد مسافة قريبة بين أحد الأزقة ووصل أمام الشقة المنشودة قام رن جرس البوابة، وما لبث أن فتحت بشكل أتوماتيكي بواجهة الساحة الداخلية، كان البيت أشبه بقلعة زاخرة بدت مدرجة كحدائق معلقة، سار وهو يعرف أين يتجه تماما، دخل على الغرفة التي كان بها صاحب المنزل
ثم لم يلبث ان دخل مباشرة إليها وجلس على الأريكة، وبكلمة مسرعة وهو يتنهد
" مرحبًا ~ هل أنت هنا؟ "
أزيحت ستارة الشرفة الذي كان بداخلها للتو وأسند يده على حائط الشرفه مدليًا رأسه على كتفه نظرا صوبه
" أهلا، أتيت اليوم في هذه الساعة المتأخرة من الليل، لكن—؟
أكمل حديثه بينما ألقى نظرة بعينه على جسد الزائر المنهك
"لكن لماذا تبدو ملابسك مبتلة بالكامل كأنك قد غمست نفسك في سطل ماء"
نبس بابتسامة هزيلة قائلا
" اه هذا… لقد فاتك الكثير يا صاح "
"أووه، حقا كيف أمكن ذلك "
"…"
ضحك صاحب البيت في شىء من النزاهة
" هههه، على كلٍ، هل بخير؟"
وبعد أن مكث قليلاعمد الرجل إلى المدفأة الموضوعه في وسط ساحة الغرفة بشكل مباشر، وجلس باسطا يداه إليها لتنشيف ملابسه التي ابتلها المطر وما لبث صاحب المنزل أن تحدث حيث كان كتف يديه خلف ظهره وهو ينظر من النافذة قائلا
" لقد بدأ المطر يهدأ حقًا..."
ومن ثم ترنح رافعًا أكتافه إلى الأعلى سائلاً بعد طول تحديق:
"إذا هلا أفصحت؟ ..."
قاطعه الرجل بعد أن حملق بعينيه الحادة قائلا
"شخص… مصاب بالحساسية والحمى "
"..."
[جبال كابيلا (Capella) - العيوق] ٧ دیسمبر
في دائرة حائمة تحتضن جبال كابيلا إحدى المدن التي تتمتع بالاستقلال الذاتي، الهدوء هو الذي أمكن من سماع صوت الرياح يتدفق بقوة، خلف تلك الجبال التي نمت عليها الحشائش ما لو لم تكن موجودة في وقت سابق كان يصدر منها…
صوت صرير معدن الكالسيت الترابي ...
~~~~~~
"أأنت هنا؟"
ناداه بصوت عال من بعيد على بعد خطوات منه بينما كان رافعا حاجبيه وعكس ضوء الشمس على عينيه الذهبيتين ،وما لبث أن يقترب بخفه اتجاه ذلك الفتى الذي وقف يراقب قدومه تحت جذع الشجرة العتيق.
"…" لم يرد على الإطلاق.
"ما الذي تفعله في هذا المكان البعيد من القصر؟"
"…"
"ألا ينبغي أن تكون في محجورًا في غرفتك الآن"
تحدث نبرة باردة بعد ان حول نظره بعيدا وكأن صبره كاد أن ينفد :
"إلا يمكنك أن تدعني وشأني، هذا لا يعنيك!"
"لا تكن حاد المزاج هكذا، لا أقصد تملقك كنت أبحث عنك حقًا "
بدى أن ذاك الصديق مزاجه حاد حاليًا، الذي كان منزعجا من قرارات القصر المفروضه عليه
بعد ان قال تلك الجملة تابع قوله بعد أن وجه وجهه للجانب المجاور
" هل ترى ذلك ؟"
أشار ذلك الفتى ذو الشعر وأعين الذهب "ليون" نحو ذاك الجبل الذي حواه نافذة زجاجية منبثقة العدسته البارزة البيضاوية المشعة التى كانت منحوته بشكل فريد التي أصبحت كمعلم نادر في الغالب، تعكس ألوان قوس المطر حولها بشكل باهر غير ملموس
" أنه ذلك المكان …"
كان" رواندا "جالسًا على كرسيٍّ هزاز بين يديه كتاب يقلب صفحاته قد ألقى ملأ تركيزه فيه بعد تحويل نظره إليه بعد تحويل نظره خطفة
" ماذا تريد أن تفعل ؟"
تابع الفتى المتحدث قائلاً
" أتعلم شيئًا..."
"...."
أرجع الفتى ذراعيه للخلف قابضًا يده بذراع الأخرى ثم تابع قوله
" الا ينبغي انصعد لاعلى الجبل لنرى ما حواه، أخبرني" إدوارد"انه سيصطحبنا إلى هناك "
رد علیھ الفتى صاحب الشعر الأسود والطویل المفرق على منكبیه، بعد أن وجه نظره إلیھ بعینیھ الفضیتین
"أوه، لكنھ لم یفي بوعوده قبل قط لا أعتقد أن وعوده تؤخذ بعين الإعتبار، ثم ما حاجتك في الذهاب إلى هناك ..."
رفع یدیھ عالیًا مشیرًا بكفة یدیھ حیث اعترت علیھ شيء من الجدیة وتابع قولھ
" ذاك المكان محظور بشكل مشدد، أخبرك الحراس أنه يمنع على إي أحد الذهاب إليه"
نظر إليه بعينيه الفضیتین
"ومع ذهابك الامبالي ورغم خرق القواعد، لا شيء مثير للاهتمام في كل الأحوال "
رفع حاجبيه متسائلا
" لما تقول هذا لن يحظروا المكان من لا شيء، لكن بالنسبة لي_ "
قاطعه بينما التفت مجددًا للكتاب وهز الكرسي كرة أخرى ونبس بهدوء مع ابتسامه بسيطة
" ستقول أني لا أعرف من تكون ،أليس كذلك؟ "
ابتسم ابتسامه مليئه بالكريزما نوعا ما
"هم؟ عرفت ما سأقوله صحيح؟ "
بینما كان یستمع إلى حدیثھ حیث صنع وجھ المعتوه في حین ارتكز على أحد أركان الحائط رافع أحد قدمیھ علیھا مشيرًا بكفه نحو صدره بينما أعتلت أشعة الشمس عيناه وشعره الذهبي
" بما أنني من العائلة الملكية وواضعه هذه القواعد فلا بأس لأحد أفرادها بكسرها "
تقدم الفتى صاحب خصال الشعر والعينين الذھبیة المشعة نحو رفيقه الذي جلس هناك في حين قاطعه بنظره باردة منتقدا "التفكير في ذلك يجعل الأمر أهون بكثير لكن ماذا عن عواقب ذلك؟ أنا واثق أنهم سيجعلون الأمر كما لو من قام بالفعل شخص غيرك "
صمت ليون للبرهه وعجل في جوابه
"ماذا تعني؟ الأمر ليس بذاك التعقيد ليس كما كنا شرمذة من السفاحين، انه مجرد مكان مهجور"
"حقا! أواثق أنت؟"
نظر إليه ليون بنظرة تفاجؤ وستغراب
"عائلتك التي تحت مسمى الملكية ستفعل،بما أنك أنت منهم سيلقون الستار عليك و سيجعلون اللوم و الإيلام على الشخص البديل"
"هيا الآن "
"ألا ترى ما الذي تهم بفعله "
"لماذا تفكّر على هذا النحو لا تأخذ الأمور بحساسية،إذا حصل ذلك كما تقول المسؤولية ستقع على عاتقي أنا وحدي أنا من سأتحمل تلك العواقب التي تتحدث عنها"
"لا شعور مطمئن ، لا تفاجؤ عجبت من الحمقى ويبدو أنك منهم هذا يؤسفني ليون ، لكن ليس بشكل خاص "
على هذا المعدل لنجازف إذاً
من كان يصدق أنهم استطاعوا بناء هذا المبنى بين الجبال
خطوة ،خطوة
علق رواندا بضجر بينما كان يصعدان طريق الجبل المنحني
"صدق أو لا تصدق ضع ذلك في عين الاعتبار أنها قد بسبب عوامل التعرية على مر القرون الذين عاشوا فيه لم يكونوا اصحاب اجساد معملقة كما تظن…"
"…"
صمت ليون للبرهه و تابع
"ضرب من الخيال هاه؟"
قضب روندا حاجبيه و ابتسم ابتسامه بارزة
"على ما اعتقد"
"الأهم من ذلك ان الطريق طويل و
بعد ان صعدوا كانت بوابة الكهف قبالهم يمكن سماع منه تقطر الماء داخله كان الصمت عم ملئ المكان، استطاع الضوء التشبث بفتحة الكهف و ينشب أظافره في أرجائه رغم عمقه بحيث لا يصدق كان أشبه بضوء سرج كبير
"هل كان يتم اضاءة الكهف بالطاقة الشمسية ؟ يبدو مثل المبهر المريب "
علق رواندا عليه قائلا
"من يدري ، لكن هذا المكان ذو تصميم معماري مميز حقا "
بينما كان يتلمس أثاث القصر،لم تتآكل إلا شيئا يسيرا لكن تجمع الصخور و تكونها في هذا المكان جعلت من مسألة إزاحتها أشبه بالمستحيل
"هي رواندا انظر"
التفت إليه بعجب و علق قائلا
"ماذا !"
رفع ليون كلتا ذراعيه وبدت ممدودة و بسط كفيه على مصرعها
"سلم ضخم !أتسأل إلى أين يقود هذا"
نظر إليه رواندا بانحطاط كان على شعور أن الأمر سينتهي بهما في غرفة التأديب
"يا الهي ، أنت حقا جالب للمشاكل "
——————————————————
في مكان آخر على سواحل أكويلا(Αετός) – العقاب
بعد أن ازدحمت أصوات الناس و ضجيج أصوات السيارات كان يخترق تلك الحشود رجل في منتصف الثلاثين من عمره واضعا على رأسه قبعة حالكة السواد ووصل مسرعا إلى أحدالمباني الفاهرة وما إن صعد إلى الطابق العلوي نحو غرفه على مكتبها شخص بدى من المهمين و ما لبث أن دخل ابتسم ابتسامه كأنما ستشق وجهه ، وحينها نبس قائلا
"صباح الخير صاحب السعادة "
اشبك الرجل یدیھ في بعضھا ومن ثم ابتسم ھو الآخر و رد قائلا :
" قد جئت في وقتك ، سيد یونان "
أغمض یونان عینیھ بسعادة وكأنھ یقول أنا دائما ملازم لوقتي بینما لا یزال مبتسمًا
أكمل الرجل قولھ:
"لما بال هذا الوجه ھكذا ھمم؟.... أخبار سارة"
بینما جلس على الأریكة المجاورة بالقرب من مكتبة مد ذراعه أعلاها و من ثم وضع إحدى ساقیھ على الأخرى
" أھھھ اخبار سارة إذًا "
"ھم؟"
" ترید الأخبار السارة صاحب السعادة سید اورینھ ھمیري إذاً فھي كتالي كما تعلم ... أمكن القول أنه قد سقط فأر الألغام "
بدا السید أورینھ منزعجًا قائلا :
" ھلاَّ تركت تشفیراتك بعیدا فھذا یسبب لي الصداع"
ومن ثم طرق بإصبعھ السبابھ على المكتب ونظر بأعین متسعھ في غایة الصراحة ونبس قائلا
"أعني أطلُبُ الوضوح في ما تقول ، سید یونان"
ضحك یونان بضجر مشيرًا بسبابته وقال
"ھھھھ، لكنك فھمتھا على أي حال أجد أنھا الأكثر إثارة بدلا من الكلام الواضح و الصریح "
ومن ثم وضع كف یدیھ قرب الشعار الذي تحمله بلاده
" وكما كوني رئيس الحامیة فھذا مھم بالنسبة لي لما لدي من معاملات "
إلتف أورنيه بكرسيه وأخرج ورقة من أحدى أدراج مكتبه ، حيث ألقيت إلى يونان وتحدث قائلا بعد أن إلتقطها
" حسنا ضع ھذا جانبا ولنتقل إلى الطبق الرئیس إذا لابد أن تلك المنطقة تعتبر الأكثر سيطرة في الواقع ينبغي أن نجعل الرئاسة العلیا لتفوض الامر إلینا وكسح حركتھم وجعلھم منقادین بطوع"
بعد ذكر ذلك قال یونان ذلك ببطء
"الطوع ھممم...."وتابع حدیثھ قائلا
"بالطبع ، لأننا نحن محایدین نمیل إلي ما یصب في مصلحتنا فھو أولى ،قد تمتلك مدینة الساحل الغربي السلطة و القوة في العتاد ولكن لیس ھذا لا یعني أنھم یملكون كل شيء فلابد من فجوة تمثل نقطة الضعف... بینما تمكن سلطتنا الاستقلالیھ و السیطرة وھذاكل ما یھم...شعارنا هو السلام العالمي"
"أجل إنهم هم على أي حال،ذوو السلالة الملكية "
"ياللعجب، أصبحت كل الأمور متصله بهم في كل الأحوال، إنهم يمثلون القيادة المركزية"
"…"
"السؤال الأكبر ما الذي جعلهم يعيدون كرتهم في الظهور برأيك "
"قد يكون لأنهم يملكون الدماء الملكية(الذهب)التي تعتبر أكثر السلالات هيمنة على الإطلاق "
"بقية سلالات العناصر لها مجدها ايضاً لكن ليس كل الذين يولدون يملكون عناصر متطفله في اجسادهم، لأنه هناك من يولد كشخص طبيعي ، و هنا يأتي دورنا "
نظر یونان بحده بینما حدق في وجھ السید اورینھ ولفظ الكلمة الأخیرة بتوعر " لا تقلق سیدي ففكرة سقوط مملكتنا لیس بالأمر الھین "
ملاحظات الكاتب
تأكيد الدعم
التعليقات
أضف تعليقًا
i need more!!!!!
رفع البلاغ